ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟

قد يبدأ أحدنا التدخين في يوم من الأيام مغلوباً على نفسه بسبب المحيط الاجتماعي حوله، أو انطلاقاً من رغبته الخاصة، وفي كلا الحالتين يبدو أن الضمير الإنساني يبقى حياً داخله، ويحاول ذلك الضمير أن يوقظه بين فترة وأخرى عله يقلع عن هذه العادة السيئة.
ففي الغالب يحاول من يبدأ التدخين أن يتركه بعد فترة، ولو على الأقل محاولة واحدة أو اثنتين، ولكن ماذا إن باءت المحاولات بالفشل؟! مع أن الإرادة يمكن أن تحقق المعجزات، لكن كما ذكرت لكم، قد يبقى الإنسان مغلوباً على نفسه بسبب المحيط الاجتماعي حوله، فما الحل؟
استخدم بعض الناس ما يسمى (علكة التبع) أو (لصاقات النيكوتين) التي لست بصدد تعريفكم بها لأنها أصبحت واسعة الشهرة، لكنها باءت بالفشل عند السواد الأعظم من المدخنين أيضاً!
هنا قدم العالم بديلاً جديداً للسجائر العادية، إنها السجائر الإلكترونية، التي تصنع من البلاستيك أو الحديد، وتعمل بواسطة جهاز مزود ببطارية، وهي تقوم برفع حرارة مادة النيكوتين السائل الموجود داخلها حتى يتبخر، مما يمكن المدخنين من استنشاق ذلك البخار.
 ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟
اعتبرتها المعامل المصنعة لها بديلاً عن تدخين التبغ، ووصفتها بأنها أقل ضرراً، في حين أظهرت منظمة الصحة العالمية وبعض جهات المراقبة قلقاً واضحاً بشأنها، وهي تحاول البحث عن قوانين أكثر صرامة لمستخدميها.
مع هذين الرأيين المتضاربين، يبدو أنه من الصعب إصدار الحكم فيما إذا كانت هذه الأجهزة مفيدة في الإقلاع عن التدخين أم لا، أو هل هي ضارة أم غير ضارة بشكل عام.
لماذا تزايدت النزعة لدى الكثيرين لاستخدام السجائر الإلكترونية كوسيلة مساعدة على ترك تدخين التبغ العادي؟
إليك السبب
تعتبر السجائر الإلكترونية تجربة مشابهة للتدخين العادي، لكن مع وجود الاعتقاد بأنها أقل ضرراً، أو حتى عديمة الضرر كما يعتقد البعض؛ والتدخين في الحقيقة يصبح عادة مبرمجة في الدماغ، فضلاً عن كونه إدماناً، فتصبح عادة حمل السيجارة وملامستها للشفاه فعلاً تعتاده مثلما تعتاد صنفاً معيناً من الطعام تأكله في فترات متقاربة، أو رياضة تقوم بها كل صباح.
لذلك فشلت علكة التبغ ولصاقة التبغ في منع المدخنين من الاستمرار في حمل لفافاتهم، فهي قد تزودهم بالكمية التي يريدون من النيكوتين إشباعاً لإدمانهم، لكنها لم تنجح في جعلهم يتركون هذه العادة في التدخين، أما بالنسبة للسجائر الإلكترونية فهي تشابه التدخين العادي، وتحوي النيكوتين لكنها لا تضر كما ساد الاعتقاد.
 ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟
 السبب الآخر هو أن هذه السجائر لا تحوي التبغ الذي تحويه السجائر العادية، والذي يسبب حرقه واستنشاق دخانه أخطاراً صحية تفوق خطر الإدمان، بسبب أحادي أوكسيد الكربون الذي ينتج عن الاحتراق، والقطران الذي يعد خليطاً من العديد المواد الكيميائية التي يعتبر إحدى أخطارها السرطان، فقد أكدت إحدى الدراسات أن نسبة المواد السامة في سيجارة إلكترونية تقل عن نسبتها في السجائر العادية بحوالي 450 مرة، لكن الدراسات نفسها قد أوصت بوجوب دراسة السجائر الإلكترونية ومناقشة إمكانيتها في المساعدة على ترك التدخين.
في الواقع، إن السجائر الإلكترونية لا تخضع للرقابة نفسها فيما يتعلق بكمية النيكوتين فيها، وقد لا تصرح الشركات بالنسب الحقيقية التي تحويها هذه السجائر.
 ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟
لكن دعونا نناقش الأمر من وجهة نظر منطقية، فالمدخنون المستخدمون لهذا النوع من السجائر لا يقلعون عن تدخين مادة النيكوتين، وهذا قد يؤدي بهم إلى الاستمرار في الإدمان عليها بدلاً من استخدام هذا النوع من السجائر في الإقلاع عن التدخين، فهي مزودة بعدة أنواع من السوائل التي تحوي نسباً متفاوتة من النيكوتين، حيث يجب البدء بالنسب المعتادة منه، حوالي 1.8%، ثم يتم تخفيضها إلى 1.2%، وبعدها 0.6%، وصولاً إلى نسبة معدومة 0%، حيث يتم تدخين البخار وحده في هذه الحالة بدون النيكوتين.
لكن الإحصائيات أظهرت فشل الكثير من المستخدمين في اتباع هذه الخطة المرجوة، وظهر ميل البعض لاستخدام النوعين من السجائر العادية، والإلكترونية معاً!
كما أنها تعزز عادة حمل السجائر وملامستها للشفاه، مما يصعب تركها، لاعتياد الدماغ على هذا الفعل كما ذكرت.
لا يزال هذا النوع من السجائر حديث الاستخدام، والبحوث بشأن مضاره وفوائده في بداياتها، لكن يعتقد بعض الأطباء أنها قد تسبب التهاب الرئتين، كما أنها تؤثر على التنفس، ربما لا يلاحظها المستخدمون العاديون لعدم قيامهم بجهد رياضي كاف.
لكن وُجد أنها تقلل من المساحة التنفسية في الرئة فلا تعود الرئتان بالقدرة ذاتها على استيعاب المزيد من الأوكسجين أثناء ممارسة الرياضة، ويُلاحظ ذلك عند القيام بنشاط رياضي مجهد قليلاً، حيث تقل القدرة على ممارسة الرياضة بالكفاءة المعتادة.
وهي – كما في تدخين السجائر العادية – تؤثر على القلب والأوعية الدموية، فلا تصل الكمية ذاتها من الدم إلى العضلات، مما يضعف اللياقة العامة، كما تسبب تعباً في عضلة القلب.
 ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟
خلاصة الأمر هي أنني أرجو وضوح الفكرة في أذهانكم، فلا بديل عن الإرادة في قضية ترك التدخين، ولا يمكن أن تساعد هذه الملحقات المشابهة للسجائر في تركها، فكما شرحت لكم، لم تظهر السجائر الإلكترونية ذلك الأثر المطلوب، كل ما في الأمر أنها بديل أقل ضرراً، ولكن الأبحاث في طريقها لكشف المزيد، ولا بد أن تظهر الآثار السلبية شيئاً فشيئاً…
هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة توين 2017