نصف مليون شاذ في الجزائر

شواذ الجزائر من العشوائية إلى التنظيم
لا تزال قضية المثلية الجنسية أو ما يعرف بالشذوذ الجنسي من الطابوهات أو القضايا المحرمة التي يتحاشى الكثير من الإعلاميين ولوجها كنوع من التجاهل لهذه الفئة المنحرفة والحجة دائما هي إبعادهم عن الأضواء ومحاولة إبقائهم داخل قوقعة بعيدة عن الإعلام والرأي العام، غير أن هذه الطريقة قد أثبتت فشلها الذريع في الكثير من القضايا الأخرى لتصبح فكرة المواجهة للقضاء على أي شذوذ أو انحراف في المجتمع أكثر فعالية، وفي انتظار تشخيص دقيق وجريء للقضية الحساسة يواصل نحو نصف مليون شاذ في الجزائر ـ وفق بعض التقديرات ـ تحدي أعراف المجتمع وانتهاك قيّمه الدينية·
وحاولت (أخبار اليوم) ـ بالرغم من شح المعلومة في مثل هذه القضايا ـ نقل صورة ولو ناقصة المعالم عن المثلية الجنسية في الجزائر لاسيما وأن الشواذ في الجزائر قد انتقلوا اليوم من العشوائية والتلقائية إلى العمل المنظم الذي بدأ منذ سنوات ليعرف تطورا تدريجيا من إنشاء جمعية وإطلاق راديو إلى الاحتفال بيوم وطني يصادف تاريخ 10 أكتوبر من كل سنة· فهل يمكن أن نقول أن المثلية قد تحولت إلى ظاهرة تغزو مجتمعنا أم أنها مجرد مزايدات إعلامية للفت الانتباه؟

الفضاء الافتراضي متنفس للشواذ
يمثل الفضاء الافتراضي أو الشبكة العنكبوتية متنفسا كبيرا لمثليّي الجنسية في الجزائر لاسيما مع واقع النبذ والرفض الذي يلاقونه في مجتمع يدين بالدين الإسلامي الحنيف ولازال يحترم عرفه وعاداته وتقاليده عندما يتعلق الأمر بمثل هذه المظاهر الشاذة التي أراد الغرب ولايزال يسعى جاهدا لنشرها بين أفراد مجتمعاتنا العربية، ولكن مثل هذه المظاهر ولو وجدت غريبة عنا بالرغم من تواجدها منذ آلاف السنين لذلك فمثليو الجزائر بالرغم من تحركاتهم الضعيفة والفاشلة بهدف فرض أنفسهم ونيل الاعتراف بهم قسرا من السلطة والتنعم بالتقبل والاحتضان من طرف الشارع لا يجدون في الواقع متسعا لهم ولا مكانا يحتضنهم في العلن تحت نور النهار وأمام الملأ ما أدى إلى توجههم إلى الشبكة العنكبوتية أين استطاعوا تكوين جماعات تتبادل التجارب وتضرب المواعيد وتنظم الطقوس تحت رعاية جهات مجهولة لا نعرف عن واقعها سوى الاسم الذي تنشط تحت لوائه·
ومن بين هذه الجهات التي تحمل على عاتقها التكفل بشؤون هذه الفئة الشاذة موقع (جمعية ألوان) الذي يظهر هذه الفئة على أنها مجموعة أفراد تحمل الكثير من الحب والسلام وتبحث عن العيش بطريقتها الخاصة وبأمان وسط مجتمع تتعرض فيه إلى الرفض والاضطهاد حسب ما يروّج له هذا الموقع، وموقع هذه الجمعية الغامضة في الحقيقة ليس الجهة الوحيدة التي تتبنى الدفاع عن فكرة المثلية الجنسية وعن مثليّي الجزائر بالتحديد بل هناك الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها صفحة سميت بـ (المثليون والمثليات الجزائريون الحقيقيون) باللغة الانجليزية على موقع فايس بوك وقد حظيت بإعجاب 1287 شخص وتقول الصفحة أن هدفها الرئيسي هو (توحيد المجتمع وتعزيز أنشطة مثليي الجنس، وتبادل القصص والأفكار، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين من الأعضاء)، وينشر الأعضاء إعلاناتهم على هذه الصفحة من أجل البحث عن أحبة أو مثليين ومثليات يشاركونهم حياتهم العاطفية والجنسية والملاحظ أن أغلبهم إن لم نقل كلهم يبحثون عن إشباع رغبات شاذة لا أكثر وهو ما يدحر مقولة البعض أن المثليين يختلفون عن الشواذ جنسيا أم أنهم ليسوا شواذا لأنهم حسب هؤلاء يعتبرون الإشباع الجنسي آخر همهم ويسعون للحصول على الاستقرار العاطفي من خلال الشعور بالاهتمام من شخص من نفس جنسهم·
صفحة (مثليّي ومثليات الجزائر) على الفايس هي الأخرى حظيت بعدد كبير من المعجبين بلغ 1036 معجب، إلى جانب صفحة (المكتبة العربية الالكترونية للمثليين) على نفس الموقع والتي جمعت حوالي 1439 إعجاب، حيث تحمل هذه الصفحة شعار (حقوق المثليين من حقوق الإنسان)، وتعمل على الترويج لعدد كبير من المؤلفات العربية والمترجمة والتي تطرقت بشكل أو بآخر لموضوع المثلية الجنسية ومن بين المؤلفات المروّج لها الرواية المترجمة (المدينة والعمود) للكاتب غورفيدال، ورواية (رجل لا يأتي) وهي رواية تجسد ما يعرف بالحب المثلي للمؤلف السوري (زياد عربي)، ورواية (حجر الضحك) لهدى بركات، إلى جانب كتاب (الميول الجنسية والهوية الجنسانية في القانون الدولي لحقوق الإنسان) والصادر عن الأمانة العامة لهيئة الأمم، هذا بالإضافة إلى عدد من المجلات العربية التي ترقع لواء الدفاع عما يسمونه بحقوق المثليين المضطهدة منها مجلة أصوات ومجلة موالح اللتان تصدران شهريا إلى جانب مجلة "چاي تامس ماچازين" بالانجليزية هي من المجلات المشهورة التي تتحدث عن الثقافة المثلية، وجمال الجسم، الأناقة، والفن، وفي الحقيقة هناك الكثير من المواقع والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تسعى لنشر ثقافة المثلية الجنسية وسط المجتمعات العربية والإسلامية وجعلها توجها مشروعا واختيارا مقبولا وسط المجتمعات المحافظة ولكن المقام لا يسمح بذكرها كلها فاكتفينا بذكر بعضها والتي تخص المجتمع الجزائري بنشاطها·

راية، راديو، وجمعية لمثليّي الجزائر
يبدو أن نشاط الشواذ جنسيا في الجزائر قد أصبح أكثر تنظيما وظهورا مما عرفناه عنهم في السنوات السابقة، أين كان المثلي يكتم أحاسيسه ومشاعره المنحرفة وإن بدا عليه بعض التصرفات التي لا تتناسب وطبيعته فقد يلجأ بعض الرجال إلى التزين ولبس أثواب ضيقة بل ووضع مساحيق التجميل في بعض الأحيان وكذلك هو الأمر بالنسبة للجنس اللطيف الذي ينزع عباءة اللطف والرقة والأنوثة ليستبدلها بكل ما هو خشن ويتميز به الرجل، وهي في الحقيقة مظاهر لا ينفي أحد منا أنه قابلها يوما ما ولو بصفة عابرة لنعبر عن ذلك قائلين أن هذا "منسون" وتلك "مسترجلة"، وكثيرا ما نعتقد أنها مجرد مظاهر يحبذها هذا أو ذاك دون أن نرجع ذلك إلى ميول جنسية أو رغبات منحرفة إلى أن تطور فكر هذه الأقلية الشاذة ليصبح ثقافة يجهر بها كثيرون بل وتدافع عنها الهيئات وتطالب بخلق المناخ المناسب لها لتعيش ما يعتبرونه حرية جنسية تعد من حقوق الإنسان التي كفلتها أعلى منظمة عالمية هي هيئة الأمم المتحدة·
فالمثليون في الجزائر يتمتعون اليوم زيادة عن الفضاء الافتراضي الذي اتخذوه منبرا حرا للتعبير عن أفكارهم المنحرفة وميولاتهم الشاذة ووسيلة للتعارف وضرب المواعيد دون رقيب ولا حسيب، بامتيازات أخرى تتمثل في بداية الاعتراف بهم وبتواجدهم ولو بصفة جد منحصرة من خلال تبني جمعية مجهولة تسمي نفسها "ألوان" مهمة الدفاع عنهم والترويج لثقافة الشذوذ على أنها حرية شخصية لا بد من احترامها في كافة المجتمعات، وعلى ما يبدو فإن هذه الجمعية تنشط بطريقة غير قانونية ولا تحوز على اعتماد رسمي، وقد راحت هذه الجمعية تحفز المثليين في الجزائر على الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية ووضعت يوما وطنيا للمثليين في الجزائر أيضا، كما قامت الجمعية بإطلاق راديو يعرف بـ (راديو ألوان) على اليوتيوب تحت شعار (خلي صوتك مسموع) والذي يبث مقاطع مسجلة في مكان مجهول تتراوح مدتها ما بين 10 و15 دقيقة يعرض من خلالها تجارب مثليين جزائريين في عالم المثلية الجنسية، ويحاول من خلال استضافته لبعض المتخصصين طرح سبل الحفاظ على ما يرونه صحة نفسية للمثلي، ويرفع مثليو الجزائر اليوم من خلال نشاطهم على شبكة الانترنت الراية العالمية للمثليين جنسيا المتمثلة في علم قوس قزح ذو الألوان الستة وهو شعار معروف لحركات تحرير المثليين الجنسيين، والسحاقيات ومزدوجو الميول الجنسية وألوانه ترمز إلى التنوع والتسامح الذي يدعون إليه حسب اعتقادهم وهو يُعرف باسم (علم الفخر)، وذلك لأنه يهدف إلى التعبير عن تقدير هذه المجموعة لأنفسهم وشعورهم بالفخر الذي يرون أنهم حرموا منه بسبب اختلافهم بميولهم الجنسية أو بهويتهم الجنسية·

10 أكتوبر اليوم الوطني للشواذ في الجزائر
قرر المثليون في الجزائر ومنذ سبع سنوات متتالية أن يكون تاريخ العاشر من أكتوبر يوما وطنيا يحتفل به الشواذ، حيث يحتفل مجتمع الميم الجزائري ومنذ سبع سنوات بيومه الوطني الذي يعرف بـ (التان تان)، وذلك بعد أن أعلنت جمعية "ألوان" للدفاع عما يقولون أنها حقوق للمثليين هذا التاريخ يوما وطنيا للمثليين والمثليات ومزدوجي ومتحولي الجنس تحت شعار نحن نتشارك "التان تان"، ويرى المثليون في الجزائر أن ما يدعونه بنصال من أجل إثبات الوجود أن "التشارك" هو أحد أهم العناصر الفعالة لظهور أوسع، وتعتبر جمعية "ألوان" أن مكافحة ما تراه أشكالا من التمييز ضد المثليين والمثليات ومزدوجي ومتحولي الجنس الجزائريين أحد الأهداف الرئيسية التي تعمل جاهدة من أجلها ومع أن قانون العقوبات الجزائري يدين أي ممارسة جنسية مثلية من خلال المادتين 333 و338 مكرر تحاول جمعية "ألوان" أن تشارك ما يعرف بمجتمع الميم رمزية وروح هذه المناسبة، من خلال إشعال شمعة على الساعة الثامنة مساء، مع أكبر عدد ممكن من الناس، وذلك كنوع من إثبات وجود المثليين كجزء لا يتجزأ من المجتمع الجزائري مؤكدة على الاتحاد من أجل "الإعلان عن حقهم المشروع كمواطنين بكل معنى الكلمة"·
وقد طرحت الجمعية خلال احتفالها بما يعرف عند الشواذ بعيد "التان تان" عدة أشكال للمشاركة عن طريق عرض شريط فيديو قصير يحوي مختلف أشكال التشارك أو عن طريق نشر سبل التشارك على شكل نص في المنتديات والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهذه الفشة من الشواذ ومن بين طرق تشارك فرحة "التان تان" اقترحت الجمعية التشارك في تبادل المعلومات، أي نشر الأخبار عن هذا اليوم الوطني، لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، والتشارك في الاحتفال بإشعال شمعة مع واحد أو أكثر من المعارف والأصدقاء، إلى جانب نشر صورة الشمعة التي أشعلها كل مثلي على الشبكات الاجتماعية والمنتديات لأكبر قدر من الظهور وقد لمسنا بالنسبة لهذه الطريقة استجابة العديد من المثليين، حيث نشرت العديد من الصورا لهذه الشموع المشتعلة على شبكات التواصل الاجتماعي إحداها في ساحة الشهداء وأخرى في مكان يبدو مرتفعا يطل على ميناء الجزائر وصورة أخرى في رياض الفتح، ومن بين طرق المشاركة أيضا دعت الجمعية إلى سرد الشهادات عن شعور كل مثلي وهو يحتفل بـ "التان تان"، وما تمثله هذه المناسبة بالنسبة إليه، وحثت "جمعية ألوان" على " التشارك " في الاحتفال بهذا اليوم من خلال ملصق إشهاري ونشرة ملخصة لمختلف أشكال "التشارك"، بالإضافة إلى فيديو ترويجي وحلقة خاصة من راديو ألوان وكذا شهادات تم جمعها من شبكات االتواصل الاجتماعية المختلفة·
كما شارك مثليو الجزائر وعلى مدار سنتين متتاليتين مثليي العالم في احتفالهم باليوم العالمي ضد رهاب المثلية والتحول الجنسي، والذي يصادف تاريخ 17 ماي 2013، تحت إشراف جمعية "ألوان" دائما بعد أن حملت على عاتقها التكفل بهذه الشريحة الشاذة في البلاد، وشاركت الجمعية المجهولة في إحياء هذا اليوم في سنة 2012 حاملة شعار "مكافحة رهاب المثلية داخل منظومة التعليم"، حيث روجت جمعية ألوان لأربع لوحات لشريط مرسوم من أجل تحسيس المجتمع الجزائري، أما في سنة 2013 فكان الاحتفال عن طريق "الفلاش موب" (flashmob) بألوان قوس قزح· وتمثل في جمع أكبر عدد من الناس في الأماكن العمومية من أجل القيام بنشاطات حول ألوان راية قوس قزح (علم المثليين عبر العالم)· ورغم صعوبة هذه العملية في الجزائر، فقد قام نشطاء هذه الجمعية بالتجمع في أماكن مختلفة من البلاد ورسم صور حملت ألوان علم قوس قزح·
----
المثلية الجنسية تخضع للجينات الوراثية
كشفت إحدى الدراسات البحثية الحديثة أن المثلية الجنسية قد تحدث بسبب الحمض النووي للإنسان، مما يجعل صفة المثلية الجنسية صفة بيولوجية وليست اختيارية، وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في أحد أعدادها السابقة فقد ركزت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة شيكاغو، على دراسة 400 زوج من المثليين الجنسيين على مدار عدة سنوات، وكشفت الدراسة عن وجود جزأين في الحمض النووي مرتبطين بالمثلية الجنسية، وتعد نتائج هذه الدراسة في الحقيقة استكمالاً لدراسة سابقة أجريت عام 1993، وأثبتت أن المثلية الجنسية يتسبب بها جين وراثي، إلا أن تلك الدراسة قد أشعلت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية، وحسب العلماء، فإن هذا الاكتشاف قد يمكن الآباء من معرفة ما إذا كان الجنين يحمل الجين المسبب للمثلية الجنسية أم لا، إلا أن بعض الدراسات الأخرى قد أثبتت أن الأجواء المحيطة بالجنين في رحم أمه قد تتسبب في حدوث المثلية الجنسية لدى الطفل· فهناك اعتقاد بأن الحمل بطفل ذكر قد ينتج عنه بعض ردود الفعل المناعية داخل رحم الأم في شكل أجسام مضادة، التي قد تهاجم بعض أجزاء المخ لدى الجنين الذكر وتؤثر على توجهه الجنسي· وهذه الحالة قد تزداد كلما زاد عدد الحمل بذكور لدى الأم، مما قد يزيد من احتمالية حدوث المثلية الجنسية· كما أن التعرض لبعض أنواع الهرمونات داخل رحم الأم قد يؤثر أيضاً في موضوع التوجه الجنسي لدى الطفل·
-----
نصف مليون "مثلي" جزائري!
كشفت إحصائيات نشرتها مواقع خاصة بالمثليين المغاربة على الإنترنت أن الجزائر تحوي ما يقارب نصف مليون مثلي جزائري ولكن لا يمكننا التأكد في الواقع من هذه الإحصائيات بشكل قاطع بالرغم من أن البعض يرون هذا الرقم (منطقيا) إزاء تصاعد موجة (الشباب الجدد) على حد تعبير بعض العناوين الصحفية التي ترى في انتشار (الشذوذ الجنسي) في البلاد (خطرا) يهدد الرجولة الجزائرية، كما أن تخفي هذه الفئة من الشواذ وإخفاء هوياتهم المثلية وثقافاتهم الجنسية المنحرفة، حيث يقول مثليو الجنس في الجزائر حسب تقرير نشره موقع بوابة إفريقيا الإخبارية في وقت سابق أنهم لم يستطيعوا فرض أنفسهم كحالات خاصة لهم توجه جنسي خاص ففضلوا العيش في الخفاء على التعرض للمساءلة القانونية كون القانون الجزائري يعاقب المثلية بالسجن وغرامة مالية· ورغم ذلك تسعى بعض الجمعيات المحظورة في الجزائر لتسليط الضوء على هذه الشريحة والمطالبة بالاعتراف بهم وبخصوصياتهم وتشكيل فضاءات خاصة بهم، وعلى هذا الأساس تشكلت في السنوات الأخيرة عدة نواد ومجالس للمِثليين الذكور والإناث أو الاثنين معا، حيث يلتقي هؤلاء في مجموعات تتشكل من 6 إلى 12 فردا يتجمعون في بعض المقاهي وصالونات العاصمة قبل أن يغادروها بحلول الظلام نحو شقق بعضها مملوكة لأصحابها وأخرى يستأجرونها لهذا الغرض خصوصا في الأحياء الراقية في كل من "حيدرة" و"بوشاوي" و"الشراقة" بقلب العاصمة الجزائرية، حيث يصعب رصد تحركاتهم وهم يتحاشون لفت الانتباه إليهم وتفادي كل الأعمال المشبوهة بالخارج إلى غاية صد الأبواب على أنفسهم هناك يطلقون العنان لرغباتهم ويمارسون طقوسهم حسب نفس التقرير·
----

النفسانية فاطمة بشيم لـ "أخبار اليوم":
"المثلية اضطراب نفسي خطير"
أكدت المختصة النفسية فاطمة بشيم أن ما يعرف بالجنسية المثلية الجنسية يبقى اضطرابا نفسيا خطيرا سببه خلل في الهوية الجنسية للفرد ومدى تقبلها، هذا بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد قامت بإسقاط هذا الاضطراب من دليل التشخيص الإحصائي الخاص بالاضطرابات النفسية معتبرة ذلك مجرد حركة سياسية بدفع من الولايات المتحدة الأمريكية قصد الحصول على تأييد هذه الفئة في الانتخابات، ومن جانب آخر قامت بشيم في حديث مع "أخبار اليوم" بشرح بعض الأمور الخاصة بهذا الاضطراب معرجة على أسباب حدوثه والسبل الممكنة لعلاجه·

* كيف يعرف علم النفس المثلية الجنسية؟
- في الحقيقة يشير مصطلح المثلية الجنسية إلى اضطراب جنسي، بحيث يمارس الشخص الشاذ جنسيا الجنس مع شخص آخر يكون من نفس جنسه بدلا من ممارسته مع الجنس الآخر كما هو طبيعي ومألوف ولذلك أطلق على هذا السلوك تسمية المثلية الجنسية·

* إلى ما تعود أسباب هذا الخلل النفسي؟
- هناك عدة أسباب تؤدي إلى صدور هذا السلوك المنحرف من بينها وجود عقد نفسية ومكبوتات جنسية ترسبت في اللاشعور، ويرى سيغموند فرويد وهو عالم نفساني تحليلي أن مثليّي الجنس قد يكون تعرض إلى صدمة نفسية في طفولته نتيجة تعرضه لاعتداء جنسي مورس عليه، فالأشخاص الذين تعرضوا لاعتداء جنسي في مرحلة الطفولة هم من يصبحون في المستقبل مثليي الجنس، كما أن هذه الفئة عادة تعاني من اضطراب في الهوية الجنسية ولديها تثبيت في مرحلة المراهقة التي تعرف بمرحلة أزمة الهوية ونقصد باضطراب الهوية الجنسية لا يتقبل جنسه فإذا كان ذكر نجده يتصرف تصرفات الفتيات وفي بعض الأحيان يرتدي ملابسهم وعادة ما تكون الميول الجنسية للذكور المتأنثين نحو ذكور أيضا باعتبار أنهم لا يتقبلون هويتهم الجنسية ويعتبرون أنفسهم إناثا وكذلك، هو الأمر بالنسبة للإناث أيضا فهن يتصرفن تصرفات ذكورية وقد يرتدين ملابس الذكور ويرافقن الذكور أيضا وبما أن هذا النوع من البنات يعتبرن أنفسهن ذكورا فميولها الجنسية ستكون بطبيعة الحال باتجاه أنثى، وفي الحقيقة الأمر يعود إلى البيئة التي نشأ فيها هؤلاء فالبنت التي نشأت في وسط ذكوري من الطبيعي أن تتأثر بذلك ونفس الشيء بالنسبة للذكر الذي ينشأ في وسط كله إناث·
من جانب آخر فإن اختلال أدوار الوالدين أيضا سيؤدي إلى اضطراب الهوية الجنسية للطفل ونعني بهذا الاختلال أن تكون الأم متسلطة ومسيطرة والأب هو مصدر الحنان وهو ما يؤثر على النمو النفسي والجنسي للطفل ويؤدي إلى وقوع اضطراب كاضطراب المثلية الجنسية وجميع هذه المشكلات التي يتعرض لها الشخص في الحقيقة يمكن أن تعالج إذا كان الشخص له قابلية للعلاج··

* كيف ينظر علم النفس إلى المثلية؟
- تعتبر المثلية الجنسية اضطرابا جنسيا والشخص الذي يمارسها يعد شاذا جنسيا لأن هذا السلوك في الحقيقة خارج عن الطبيعة الإنسانية باعتبار أن الشخص الطبيعي والسوي يكون له ميول جنسية طبيعية اتجاه الجنس الآخر وليس اتجاه الشخص المماثل له·

* لكن منظمة الصحة الدولية أسقطت المثلية من قائمة - الأمراض النفسية واعتبرتها مجرد اختيار لسلوك جنسي معين ما رأيك في هذا؟
- فعلا المنظمة العالمية للصحة لا تعتبر المثلية الجنسية من بين أنواع الاضطرابات النفسية وقد أسقطتها من دليل التشخيص الإحصائي الخاص بالاضطرابات النفسية والمسألة في رأيي بعيدة كل البعد عن الأمور النفسية وإنما هي مجرد حركة سياسية بدليل أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت أول دولة اعترفت بالمثلية بعد أن تم إسقاطها من قائمة الاضطرابات لكسب أصوات هذه الفئة في الانتخابات فوجدت بعض الدول الغربية نفسها مجبرة على الاعتراف بهذه الفئة انطلاقا من مبدأ الحرية التي تتبناه فكل شخص حر في اختيار معتقداته وبالتالي فعدم الاعتراف بالمثلية يتنافى مع مبدأ الحرية·
وفي رأيي فإن المثلية الجنسية ليست قضية أخلاقية أو دينية فقط وإنما هي مشكلة نفسية لأن السلوك الجنسي المثلي يتنافى مع الطبيعة الإنسانية وبالتالي يمكن أن يسبب خلالا في التوازن النفسي واضطرابا في الصحة النفسية عموما فحتى يصل الإنسان إلى الرضا النفسي والإشباع يجب أن يمارس غرائزه بطريقة طبيعية بما يتوافق مع المألوف والعلاقة الجنسية جزء من ذلك وسيرها بشكل غير طبيعي سيشكل اضطرابات نفسية·

* كطبيبة نفسية كيف تتعاملين مع هذه الحالات في حال صادفتك؟
- في الحقيقة التعامل مع هذه الفئة جد صعب إذ أنه من الصعب إقناع المريض بشذوذ سلوكه ونحن كمختصين نعتبر الشخص مثلي الجنس شخصا مضطربا ويتم التكفل به كأي شخص يعاني من اضطراب نفسي ونتبع معه جميع خطوات العلاج النفسي طبعا ولكن الأهم من كل ذلك رغبة وإرادة المضطرب للتخلص من هذا السلوك فإذا لم تكن لديه الرغبة لا يمكننا إجباره على التخلي عن هذا السلوك·
وما سبل علاج المصابين بهذا الميول الجنسي الشاذ؟
علاج الاضطراب الجنسي المثلي على مراحل ويكون حسب توجه المختص النفسي والعلاج الأنجح هو العلاج السلوكي المعرفي من خلال تغيير الأفكار عن طريق إظهار سلبيات هذا السلوك الشاذ والاضطرابات النفسية التي يمكن أن يحدثها مستقبلا ويمكن تطبيق العلاج الجماعي الذي يساعد الأشخاص المضطربين على تجاوز هذا الاضطراب من خلال مشاركة الآخرين ممن يعانون نفس الاضطراب ويمكن تطبيق تقنية النمذجة في العلاج الجماعي أيضا بإحضار شخص استطاع تجاوز اضطرابه ويقوم بسرد تجربته والأمور التي قام بها للنجاح في تجاوز هذا السلوك الشاذ·
====
القانوني بشير بقاح لـ"أخبار اليوم":
"الأحكام المقررة لا تكفي ونطالب بعقوبات ردعية للشواذ"
شدد المحامي بشير بقاح على ضرورة إضافة نصوص قانونية لقانون العقوبات بهدف خلق أحكام ردعية لممارسي الشذوذ الجنسي، مؤكدا أن العقوبات المقررة والتي نص عليها القانون لم تصل إلى حدها الأقصى بل هي تطابق تقريبا العقوبات المقررة لمرتكبي الزنا، ودعا بقاح في حديث قصير لـ "أخبار اليوم" إلى تكاتف وتعاون جميع شرائح المجتمع من مثقفين وقانونيين ورجال دين من أجل التصدي لانتشار مثل هذه الأفعال الشاذة في مجتمعنا معتبرا انتقالهم من العشوائية إلى التنظيم عن طريق تأسيس جمعية وجعل تاريخ 10 أكتوبر يوما وطنيا للاحتفال تماديا سيؤدي السكوت عنه إلى المطالبة بالمزيد من الحقوق كما حصل في لدان غربية على حد تعبيره·

* ما هو التعريف الذي يعطيه القانون للمثلية الجنسية؟
- في الحقيقة لم يأت تعريف قانوني واضح للجنسية المثلية ولكن بالرجوع إلى المواد 333 و338 من قانون العقوبات فإنه تمت الإشارة إلى هذا المصطلح باستخدام عبارة الشذوذ الجنسي وهو ارتكاب الفعل المخل بالحياء على شخص من نفس الجنس·

* لكن كيف ينظر القانون الجزائري إلى المثلية؟
ا- لقانون الجزائري يجرّم مثل هذه الأفعال الشاذة أو ما يعرف بالمثلية وقد جاء في المادتين 333 و338 من قانون العقوبات تحديد واضح للعقوبات التي تنفذ على مرتكبي الفعل المخل بالحياء على أشخاص من نفس الجنس·

*.وما نوع العقوبات المقررة لمرتكبي الفعل الجنسي المثلي؟
- حسب المادة 333 من قانون العقوبات فإنه إذا كان الفعل العلني المخل بالحياء من أفعال الشذوذ الجنسي وارتكب ضد شخص من نفس الجنس فيعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات كما تنص نفس المادة على فرض غرامة مالية تتراوح قيمتها ما بين 1000 إلى 10000 دينار لكل من مارس شذوذ جنسي على شخص من نفس الجنس، وتنص المادة 338 من قانون العقوبات أيضا على حبس كل من ارتكب الفعل المخل بالحياء على شخص من نفس الجنس لمدة تتراوح ما بين شهرين إلى سنتين على أن تزداد العقوبة إلى ثلاث سنوات بالنسبة للبالغ إذا ارتكب هذا النوع من الجرائم في حق قاصر لم يبلغ 18 سنة·

* تكلمت عن العقوبات المقررة لمرتكبي الفعل الجنسي المثلي ولكن على أي أساس يتم تحديد مدة السجن أو قيمة الغرامة المالية؟
- هذا الأمر في الحقيقة من مهام القاضي نفسه، أي أن القرار يعود إلى السلطة التقديرية ولكن يمكن أن أوضح بعض العوامل التي يتم الاعتماد عليها في تحديد نوع العقوبة ومدتها وقيمتها مثل حالة الجاني مثلا هل هو مبتدئ أو مسبوق قضائيا في هذا النوع من الجرائم، والوضع الذي وجد فيه الجاني مثلا إلى غير ذلك من العوامل والأمر في النهاية يعود إلى السلطة التقديرية هي التي من شأنها ضبط مدة السجن أو قيمة الغرامة··

* هناك اليوم جمعية تحت اسم "ألوان" تتبنى الدفاع عن حقوق المثليين وتنظم احتفالا سنويا للمثليين في الجزائر يصادف تاريخ 10 أكتوبر من كل سنة مع أن القانون الجزائري يجرم المثلية كما أن المجتمع يرفضها أين القانون من كل هذا؟
- حقيقة المجتمع يرفض هذه السلوكات الشاذة والمشينة وجميع الشرائع السماوية ترفض هذا الشذوذ أيضا بل وجميع المخلوقات بما فيها البهائم تنبذ مثل هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا ويكفي أنها من خصال قوم لوط·
أما أن يكون لهم جمعية تدافع عن الشواذ والمخنثين تحت اسم ألوان ويوم وطني يحيونه كل سنة فأنا شخصيا لست على علم بكل هذا وإذا كان هذا صحيحا فأتساءل كيف حصلوا على الاعتماد ومن منحهم إياه؟

* لكن قد يكون نشاطها دون اعتماد أليس هذا وارد؟
- لا تستغربي أن تكون مثل هذه الجمعيات التي تنشط في إطار أمور غير قانونية وباعتماد رسمي·· هناك من يمنح الاعتماد لمثل هؤلاء هذا وارد ولمسناه من قبل، ولكن رغم ذلك فمن واجبنا نحن كقانونيين وعلماء دين ومثقفين وجميع شرائح المجتمع أن ندف ناقوس الخطر ونتصدى جميعا لوأد هذه الظاهرة والكارثة الأخلاقية التي راحت تغلغل في مجتمعنا، فنحن نعيش وننتمي إلى بلد مسلم وليس بلدا علمانيا يرتع فيه الشواذ كما يشاؤون لأن سكوتنا عنهم في الحقيقة سيجعلهم يطالون بالمزيد من الحقوق كما وقع في بعض الدول الغربية التي وصل فيها الأمر إلى تزويج الرجل بالرجل والعياذ بالله·

* كمحامي ألا ترى بأن القانون الجزائري ليس حازما في مثل هذه الأمور وأن قانون العقوبات يبقى مجرد حبر على ورق بالنسبة لهذا النوع من الجرائم طبعا؟
- فيما يخص المنظومة القانونية فمن وجهة نظري مع تفشي هذه الظواهر الشاذة وتطورها أرى أنه كان إلزاما على المشرع أن يضيف نصوصا قانونية أخرى لردع مرتكبي هذه الأفعال لأن قانون العقوبات في الحقيقة لم يشدد العقوبة الخاصة بهذا النوع من الجرائم إلى الحد الأقصى وإنما هي تقريبا نفس العقوبة المقررة لمرتكبي الفعل المخل بالحياء، ولذلك كان على المشرع رفع العقوبة إلى أقصى حد تماشيا مع الشريعة الإسلامية كون القانون الجزائري مستمد من الشرع والإسلام أقر عقوبة الجلد بالنسبة لمرتكبي الزنا والقتل لممارسي اللواط سواء بالنسبة للفاعل أو المفعول به·

* هل صادفت كمحامي مثل هذه القضايا في المحاكم الجزائرية؟
- أنا شخصيا لا أحبّذ مثل هذا النوع من القضايا ولا أتأسس للدفاع عن هؤلاء ولكن سبق لزميل أن تأسس في قضية جنائية بطلتها امرأة كانت تمارس السحاق الجنسي مع امرأة أخرى وانتهى بهما الأمر إلى التخطيط لقتل زوج المرأة المتزوجة حتى يخلو لهما الجو للعيش معا دون أن يعكر صفو علاقتهما أحد وفعلا قاما بقتله وتقطيعه ورميه في أكياس للقمامة وبعد التحريات تم تفكيك لغز الجريمة وحكم على العشيقتين بالإعدام لبشاعة الجريمة·

هل أعجبك الموضوع ؟

هناك تعليق واحد:

  1. ما الهدف من هذا المقال يا اخي انا جزائري وهذه الاحصائيات اعتقد انها غير

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة لمدونة توين 2017