حكم اللعب بما يسمَّى " لعبة الويجا "

السؤال:
تعرفت مؤخراً على لعبة منتشرة في بلادنا تسمَّى " ويجا " ، فهل هذه اللعبة من باب السحر والتعامل مع الجان ؟ .

الجواب :
الحمد لله
لعبة " الويجا " خطرة على دين لاعبها وعلى حياته ، أما على دينه : فمن حيث أن فيها نداء ومخاطبة للجن ! والاستجابة وتصديق كلامهم والخشية من مخالفة أوامرهم ، ولا يختلف حكم لعبها عن حكم إتيان العرَّافين والكهَّان ؛ لما يحصل من لاعبها من سؤال الجن عن أمور غيبية بالنسبة له ، وأما خطرها على حياته : فلما حصل من إصابة كثيرين بأمراض نفسية وخوف ورعب أدَّى إلى إفساد حياتهم ، ولذا فقد صدرت تنبيهات كثيرة من علماء نفس واجتماع على ضرورة التخلص من هذه اللعبة وعدم تجربتها فضلا عن اللعب والتعلق بها .
وخلاصة حالها : أنه يؤتى بلوحة يُكتب عليها الأرقام والحروف جميعها ، ويُكتب في أعلاها " نعم " و " لا " و " مع السلامة " – كل لوح بلغة أهل بلده – ويكون ثمة قرص في وسط اللوح يُمسك جانباه من لاعبيْن – على الأقل – وتٌبدأ اللعبة بالنداء على " ويجا " ! وواضح في أذهان لاعبيها أنه الآن يتم استدعاء " روح " أو " جن " بحسب اعتقاد اللاعب ، ويتم سؤاله عما غاب عنهم معرفته مما حصل فيتحرك القرص باتجاه الأرقام والحروف ليكون من مجموعها جواب السؤال ! فإذا كان السؤال عن تاريخ معين تحرَّك القرص – وأصابعهم عليه – باتجاه الأرقام ليتم بمجموعها الجواب على السؤال ، وهكذا لو كان السؤال عن اسم أو حدث فإنه يتحرك القرص باتجاه الحروف ليتم بمجموعها جواب السؤال ! وقد تكون الإجابة " نعم " أو " لا " فيتحرك القرص نحو أحدهما ، ولا يمكن للاعبين أن يخرجوا من اللعب بإرادتهم حتى يستأذنوا من " ويجا " ! فإذا تحرك القرص نحو " لا " ، لم يمكنهم مغادرة اللعبة ! وإذا تحرك القرص نحو " نعم " أمكنهم مغادرتها ، وحينها لا بدَّ من شكره ! فإذا شكره اللاعبون اتجه القرص نحو عبارة " مع السلامة " ! .
وقد حاول بعضهم تهوين الأمر وجعلها لعبة لمجرد التسلية ، والواقع أن أمرها خطير للغاية ، والذي يبدو أن لفظة " ويجا " هي اسم لأحد من الجن - ملِك أو غيره – وهو يرسل أحد جنوده ليحرك القرص نحو الأرقام والحروف ليكوِّن من مجموعها جواب السؤال ، وثمة من يعتقد أن هذا التحريك هو من قرناء أولئك اللاعبين ، وأن ما يسألون عنه هو معروف لهم خاصة ، أو لعالم الجن ، وثمة آخرون - من الأطباء وعلماء الغرب - يعتقدون أن ظاهرة تحرك القرص هي مما يطلق عليه " التحريك اللاإرادي " ، ومعناه : أن " العقل قادر وتحت تأثير عواطف محددة أن يحرك عضلات الجسم حركة لا إرادية لا يشعر صاحبها أنه من يتحكم فيها , فيبدو الأمر له وكأن الأرواح تحرك المؤشر أسفل يده " .
ومن المقرر عند المسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إتيان الكهان ، وقال إنهم ( ليسوا بشيء ) ، وأخبر أن من أتاهم ، وهو غير مصدِّق بهم : لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ، وأن من أتاهم مصدِّقاً لهم ، فقد كفر.
وقد ذكرنا هذا كله – وزيادة - بأدلته في أجوبة الأسئلة ( 8291 ) و ( 60431 ) و ( 100900 ) و ( 135589 ) .
ولا يجوز لمسلم أن يستعين بالجن في معرفة المغيَّبات حتى لو لم يتقرب إليهم بطاعة أو قربة ؛ إذ مجرد الاستعانة بهم ممنوعة .
وينظر جواب السؤال رقم ( 137948 ) .
ومن أجل استمتاع الجن باللاعبين بذلك من الإنس ، يحصل من الجن نوع خضوع لهذا اللاعب ، وذلك بإخباره بما يطلبه من المغيبات ، كما حصل للإنسي خضوع لمراد الجن بذلك ، ويكفي أنه لا يجرؤ على الخروج من اللعبة دون أن يأذن له " ويجا " ، وإلا أصابته الضراء ولحقه الأذى في ظنه واعتقاده ؛ وقد قال الله تعالى ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ) الأنعام/ 128 ، وهذا الرهَق الذي يصيب اللاعب قبل وأثناء اللعبة وبعدها هو الذي ذكره الله تعالى في قوله ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) الجن/ 6 .
وانظر – في حكم الاستعانة بالجن – أجوبة الأسئلة ( 10815 ) و ( 11114 ) و ( 78546 ) .
والخلاصة :
أنه يحرم على المسلم اللعب بما يسمى " لعبة الويجا " ، حتى لو كان واقعها أنها من الحركات اللاإرادية ؛ لأن لاعبها قصد نداء الجن ، فهي داخلة في حكم الاستعانة بالجن ، وحكم إتيان العرافين والكهنة ، وكلها أمور محرمات ، وقد سبق بيان ذلك فيما قلناه وفيما أحلنا عليه .

والله أعلم


المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة توين 2017