كما للسهر وقلة النوم تأثيرات قاتلة .. لكثرة النوم أيضاً !

شخص غارق في النوم 



                                            
ما أطال النوم عمراً.. ولا قصر في الأعمار طول


كنت اتأمل تلك الأبيات التي كتبها الشاعر والعالم والفيلسوف الفارسي عمر الخيام في رباعياته الشهيرة، والتي تغنت بها كوكب الشرق في إحدى روائعها، ولطالما سمعناها من ذوينا لحثنا على العمل والاجتهاد وترك حياة الدعة والخمول، ولكن هل كان الخيام يدرك أن النصف الأول من عبارته صحيح والنصف الآخر غير متفق مع الدراسات الطبية الحديثة؟
النوم مهم في استعادة نشاط الفرد جسمانياً وعقلياً، معلومة نعرفها جميعاً ومضطرون لتطبيقها إجبارياً كطبيعة بشرية ليس لنا دخل بها، فمهما ظللت مستيقظاً سيأتي الوقت الذي ترفع فيه الرايات البيضاء وتعلن استسلامك لسلطان النوم، شئت أم أبيت، إما باستلقائك على مضجعك معززاً مكرماً، وإما بسقوط رأسك على صدرك، يتساقط اللعاب من جانب فمك، ومطلقاً سيمفونيات مزعجة لمن حولك.
شخص ينام إجهاداً

قلة النوم أو كثرته سواء

وكما نعلم فإن للسهر وقلة النوم أضراراً كثيرة يحذرنا منها الجميع، وخاصة إن كان الأمر مزمناً، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تعرضك لأمراض كالسمنة والسكري والاكتئاب واضطرابات في الدورة الدموية وارتفاع ضغط الدم، وتشير الدراسات الألمانية الحديثة بأن السهر يعرضك لخطر الموت المبكر بنسبة ثلاثة أضعاف ممن ينامون نوماً هانئاً، أي أن طول السهر يقصر في الأعمار إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. (1)

ولكن ماذا عن كثرة النوم؟ يتخيل المرء أحياناً أنه كلما زاد في عدد ساعات النوم كلما أعطى لذهنه وجسده حقهما في الارتياح واستعادة النشاط، ولكن هذا الأمر يتحطم على صخرة الواقع فور ما يستيقظ من نومه، حيث يشعر بآلام منتشرة في جسده وكأن إحدى دبابات الحرب العالمية الأولى قد عبرت فوقه، ناهيك عن الشعور بالخمول و(الدهولة) وعدم الاتزان ورغبتك في المزيد من النوم.


دراسة جامعة هارفارد حول النوم

وبعيداً عن الكلام المرسل، فإن جامعة هارفارد قد أجرت بحثاً جديداً حول هذا الأمر لترى إن كانت كثرة عدد ساعات النوم تؤثر سلباً على الأشخاص كما تؤثر قلة النوم، فأتى فريق البحث بأكثر من 15 ألف من النساء من ذوات سن السبعين وما فوق، وتم سؤالهن عن طبيعة نومهن في عامي 1986 و2000، ثم قاموا بعمل لقاءات معهن ثلاث مرات خلال مدة الست سنوات التالية.
فتبين أن هناك تدهوراً ملحوظاً في نتائج الأداء العقلي لمجموعة منهن أثناء الاختبارات العقلية، وهي المجموعة التي كانت تنام بمعدل خمس ساعات أو أقل، أو تسع ساعات أو أكثر في الليلة، وهذا بالمقارنة مع نتائج جيدة لتلك الاختبارات بالنسبة للمجموعة التي كانت تنام بمعدل سبع إلى ثماني ساعات في الليلة، وكانت النتيجة الأكثر صدمة هي أن المجموعة التي تنام بمعدلات أقل أو أعلى من معدل النوم الطبيعي (7 – 8 ساعات) أصبحت أكبر في العمر العقلي من المجموعة الأخرى بعامين كاملين! (2)

وكبر العمر العقلي في تلك الحالة لا يتعلق بزيادة نسبة الذكاء كما يمكن أن يخطر بذهنك، فعندما نتحدث عن نساء أكبر من سبعين عاماً، فإننا نتحدث عن قصور في الذاكرة وعدم القدرة على التركيز ومشاكل عامة في التفكير والوظائف العقلية. وتخيل أن هذه الزيادة في العمر العقلي حدثت خلال ستة أعوام فقط، فما بالك بمن يتعود طوال حياته على النوم غير الصحي من حيث عدد الساعات؟
إذاً فالمحافظة على عدد ساعات نوم صحي ما بين 7 إلى 8 ساعات هو أمر هام على المدى القريب والبعيد معاً، وهو أمر قادر على تيسير أمور كثيرة في حياتك اليومية من حيث قدرتك على التركيز والاستيعاب والمحافظة على جودة ذاكرتك، بالإضافة إلى راحتك الجسمانية لتستطيع القيام بمهامك على أكمل وجه. وأسمح لي بأن أغير قليلاً في بيت الشعر في أول المقال – لدواعي طبية – ليكون: “ما أطال النوم عمراً… ولا حتى طول السهر”.

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة توين 2017